تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
76
منتقى الأصول
فعلية التكليف ، لأنه لا يثبت مسقطية ما أتى به الا بنحو الأصل المثبت ( 1 ) . فان هذا الكلام لا يخلو عن اجمال وغموض ، ولا بد في توضيحه من الإشارة إلى مواضع الغموض والتساؤل . فنقول : ما المراد من العلم باشتغال الذمة وثبوت التكليف ؟ هل العلم التفصيلي بثبوت التكليف الواقعي بعد كشف الخلاف ، أو المراد العلم الاجمالي ؟ . فإن كان المراد من العلم العلم التفصيلي ، ففيه : ان مجرد العلم التفصيلي بثبوت التكليف لا يكفي في لزوم افراغ الذمة ما لم يعلم فعلية ذلك التكليف الثابت ، وهي غير معلومة ، لان حجية الامارة إذا كانت بنحو الطريقية كان التكليف فعليا ، وإذا كانت بنحو السببية لا يكون التكليف الواقعي فعليا ، بل التكليف الفعلي على طبق مؤدى الامارة ، وقد أتى به دون الواقع ، وبذلك يحصل له الشك في ثبوت التكليف الواقعي واصل البراءة ينفيه . ولو تنزلنا وقلنا : بكون التكليف الواقعي المعلوم فعليا ، كان ذلك بنفسه موجبا للزوم امتثاله جزما بحكم العقل ، لعدم الاتيان بمتعلقه ، فاجراء أصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف وضمه إليه لم يعرف وجهه الصناعي . وان كان المراد به العلم الاجمالي ، فاما ان يراد به العلم الاجمالي في مرحلة الحدوث ، فيقال : انه يعلم قبل العمل وبعد قيام الامارة بثبوت تكليف فعلي عليه اما على طبق مؤدى الامارة - لو كانت حجيتها بنحو السببية - ، أو بالواقع - لو كانت حجيتها بنحو الطريقية - واما ان يراد به العلم الاجمالي في مرحلة البقاء ، فيقال : انه يعلم بعد العمل وانكشاف الخلاف بأنه مكلف بالواقع المنكشف فعلا أو بمؤدى الامارة الذي جاء به . فان أريد به العلم الاجمالي في مرحلة الحدوث ، الذي يقتضي بدوا الاتيان
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 87 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .